حسن حسن زاده آملى
340
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
النفس ، لما تأتي ذلك . ان قلت : اسناد هذه الادراكات والأفاعيل إلى النفس من جهة أن هذه صفات قواه وأفاعيلها . قلت : القطع حاصل بأنه لا مجاز في هذا الاسناد ؛ ولو كان الأمر كما قلتم كان الاسناد مجازيا . على أنه ان تأدت الصورة الادراكية مثلا من الألواح إلى النفس فكانت النفس هي العاقلة المتوهمة المتخيلة الحساسة وهو المطلوب ؛ وان لم تتاد اليه فلم نكن مدركين محركين مثلا وهو ينافي القطع المذكور . ان قلت : فعلى هذا ما الحاجة إلى اثبات القوى ؟ قلت : ليس المراد نفي القوى ؛ بل نفي انعزالها وبينونتها عنه فللنفس مراتب كما قال تعالى : « خَلَقَكُمْ أَطْواراً » « 1 » ، والمرتبة التي تتخيل ليس لها أن تتوهم وقس عليه » . أقول : وللفاضل المحشى السيد حسن - رحمه اللّه - تعليقة أنيقة في المقام على الوجه الأول لقد أفاد وأجاد ، قال : « ولنا بفضل اللّه والهامه برهان مشرقي ؛ بل عرشي على أن النفس كل القوى وهو أن النفس تستعمل القوى وتستخدمها ، واستعمال الشيء واستخدامه فرع على الخبرة به لأن رجوع العمل والخدمة بشيء بدون الاطلاع عليه محال ، يظهر ذلك من قولهم أن النفس تعلم القوى علما حضوريا ومعلوم أن أحد المتبائنين لا يكون علما للآخر ، فثبت أن القوى تفصيل للنفس وشرح لمقاماته ، الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ؛ تأمل نفسك تعرف ربك . وبهذا البيان يتم البرهان المذكور في المتن أعني أن القاضي بين الشيئين لا بد وان يحضره المقضى عليهما ، حيث يقال نهاية ما استخرج من الدليل انهما حاضران لا انهما داخلان في حقيقته ومتممان لذاته لان الحضور يقتضي شدة المناسبة والارتباط التام بحيث يكون ما حضر من صقع من حضر لديه ، وشأنا من شؤونه وطورا من أطواره ، وقد خلقكم أطوارا ، هكذا ينبغي أن يفهم . ان قلت : حضور المقضي عليهما لا يلزم أن يكون المقضى عليهما مرتبة من مراتب النفس . قلت : لما لم يتمكن النفس في مرتبة العاقلة أن يحكم بين الجزئيين وجب أن يحكم عليهما في مرتبتهما فافهم » . د - : النفس لمّا كانت بسيطة جامعة لجميع شؤونها وقواها فهي عالمة من ذاتها جميعها
--> ( 1 ) . نوح : 14 .